علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

21

البصائر والذخائر

26 - قال أبو ذكوان : سمعت الثّوري يقول : سأل أعرابي فقال : داووا سقمي بصحتكم ، أي فقري بغناكم . الغنى مقصور ، والغناء - ما يسمع - ممدود . 27 - ونظر أعرابي إلى رجل جالس على ماء غدير « 1 » يرمي فيه الدنانير ، فقال : يا هذا ، لقد أراحتك النعمة « 2 » وأتعبتها . 28 - قال المهلّب : ما رأيت أحدا بين يديّ قطّ إلا أحببت أن أرى ثيابي عليه ، واعلموا يا بنيّ أن ثيابكم على غيركم أحسن منها عليكم . 29 - قال العتبي : رأيت أعرابيا وقد دفن ابنا له ، فلما حثا عليه التّراب وقف على شفير قبره فقال : يا بنيّ ، كنت هبة ماجد ، وعطيّة واجد ، ووديعة مقتدر ، وعارية متفضّل « 3 » ، فاسترجعك واهبك ، وقبضك مالكك ، وأخذك معطيك ، فألحفني اللّه عليك الصبر ، ولا حرمني بك الأجر . ثم قال : أنت في حلّ وبلّ من قبلي ، واللّه أولى بالتفضّل عليك منّي ، ثم أنشأ يقول : [ الكامل ] نفسي ونفسك والنفوس معارة * يدعو بها إمّا يشاء معيرها فلئن ذهبت فقد ذهبت ومقلتي * صبّابة « 4 » يجري عليك غزيرها فعليك من منح الإله صلاته * وسقى عظامك في الضريح عبورها

--> ( 1 ) ر : غزير ؛ ح : عربر . ( 2 ) النعمة : سقطت من ح . ( 3 ) ح : متبصر ( دون إعجام ) . ( 4 ) ح : حنانة .